السيد محمد الصدر

274

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

منفرد بعيد عن الانتباه وتسليط الأضواء والضوضاء . . لا يكاد يعرف بكل مهمة أحد إلا أهل الصلاة بها . وحيث كان اخفاء ولده من مهامه الرئيسية ، فلم يكن ذلك بممتنع عليه بعد تخطيط الاحتجاب . وقد ساعد على الاخفاء أيضا مساعدة كبيرة ، تحول انتباه الدولة والمجتمع إلى حرب صاحب الزنج الذي بدأ أعماله التخريبية في جنوب العراق والأهواز في عام ميلاد المهدي عليه السلام . . عام 255 على المشهور في ميلاده . والمتتبع للتاريخ العام يعرف ما أوجده هذا المخرب من الفزع والقلق في أذهان الشعب عامة والجهاز الحاكم خاصة . ومن المعلوم ان المجتمع الذي يسوده القلق الذهني يكون فكره مركزا على ما يخاف منه ومن الصعب أن يلتفت إلى شيء آخر . كالفرد الواحد إذا خاف وحشا تركز نظره وفكره وقوته عليه . فكذلك المجتمع بشكل أو بآخر . فكان وجود صاحب الزنج خير صارف ذهني للفهم العام عن الالتفات إلى ميلاد الإمام المهدي عليه السلام . الا ان هذه الفكرة سوف تبقى تجيش بشكل غامض في ذهن السلطات المتمثلة في الخليفة المعتمد نفسه . . وتتجلى بأوضح صورها على ما سوف يقوم به عند وفاة الإمام العسكري عليه السلام . إذ يكون المعتمد في ذلك الحين مرتاحا بعض الراحة من الناحيتين السياسية والعسكرية . . بعد ان أوكل قتال صاحب الزنج إلى أخيه أبي أحمد الموفق ، قبل عامين . . سنة 258 كما عرفنا ، وقد استقل الموفق تدريجا بالحرب وغير الحرب من شؤون الدولة وعزل الخليفة عن الأمر والنهي